تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

عملٍ وجهادٍ ودعوةٍ واجتهادٍ، وصبرٌ على النعماء والبأساء، وصبرٌ على حماقات الناس وجهالاتهم .. ، وأعسَرُ الصبر ما كان على الهوى والشهوة، والاستقامة على الدين، وهو ما عبَّر عنه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بـ”الجهاد الأكبر“.

جاء في الحديث النبويِّ، عن أبي سعيد الخذري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يستعفِف يُعِفُّه الله، ومن يستغن يُغنِه الله، ومن يَصبر يُصبِّره الله، وما أُعطي أحدٌ من عطاءٍ خيرٌ وأوسع من الصبر»(1)

وعن صهيب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمرَه كلَّه خير، وليس ذلك لأحدٍ إلاَّ المؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر وكان له خيرٌ، وإن أصابته ضرَّاء صبر وكان له خيرٌ»(2).

وعن أم سلمة - رضي الله عنه - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من مسلمٍ تصيبه مصيبةٌ فيقول ما أمره الله: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أَجِرْني في مصيبتي واخْلِفْ لي خيرًا منها، إلاَّ أخلف الله له خيرًا منها». قالت فلمَّا مات أبو سلمة، قلت أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟ أوَّل بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنِّي قلتُها فأخلف الله لي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -»(3).

إنَّ المتأمِّل في القرآن الكريم يدرك أنَّ الله - سبحانه وتعالى - أعلى من قيمة الصبر وأحلَّه منزلة عظيمة من بين الأخلاق التي ينبغي للمسلم الاتِّصافُ بها. فالصبرُ

(1) 3 – رواه البخاري ومسلم.

(2) 4 – رواه أحمد ومسلم.

(3) 5 – رواه مسلم.

١٣١ / ٢٠٧