تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٣٦صبر محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعظمته
ولنقف أمام لفتة تستحقُّ التدبُّر العميق؛ إنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يلاقي ما يلاقي من الأذى والتكذيب والكِبْر والكنود، يُقال له: ﴿(((((((((إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا (((((((((((﴾ (غافر:77).
أَدِّ واجبكَ وقِف عنده؛ فأمَّا النتائجُ فليست من أمرك، حتىَّ شفاءَ صدره بأن يشهد تحقُّق وعيد الله للمنكرين والمكذبين ليس له أن يعلِّق به قلبه، إنَّه يعمل وكفى، ويؤدِّي واجبه ويمضي، فالأمرُ ليس أمرُه، والقضيَّة ليست قضيَّته، إنَّ الأمر كلَّه لله، والله يفعل به ما يريد، ولمثل هذه اللفتة ينبغي أن تتوجَّه قلوب الدعاء إلى الله في كلِّ حين.(1)
يكفي الصبر فضيلة؛ أنَّه تأشيرة دخول، دخول المؤمنين إلى الجنَّة، في غزوة أحد، ﴿((((حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ ((((((((((((﴾ (آل عمران:142).
إنَّ المتأمِّل في الآيات (133 - 142) من سورة آل عمران، يكتشف عجبًا من أسرار القرآن الكريم، فقد حرَّض الله المؤمنين على أن يُسارعوا إلى جنَّة عرضها السماوات والأرض، أعدَّها الله للمتقين؛ وهم الذين عناهم بقوله: {(((((((((يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
(1) 2 – م. س. ص: 205.