تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وَاللَّهُيُحِبُّ (((((((((((((((} (آل عمران:134)، فرُبَّ متعجِّل بقوله، ولكنَّ الله لم يذكر في هذه الأوصاف الصابرين. وتقول: حقًّا إنَّ الله لم يذكرهم باسمهم صراحة؛ ولكنَّه ذكرهم ضمنًا ورمز إليهم بصفات أخرى؛ فعند النظر والتأمل في المتقين الذين ينفقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، نجد أنَّ الصفة التي تجمعهم جميعًا ولا بدَّ أن تتوفَّر فيهم؛ هي صفة الصبر.

على أنَّنا عندما نتأمَّل في الآيات التالية؛ وبعد سبع آيات بالضبط، نجد التصريح والاسم وضمانة الدخول إلى الجنَّة لهذه الصفة بالذات، حيث يقول تعالى مخاطبا خيرة المؤمنين من صحابة رسول الله، ويشمل الخطاب كلَّ المؤمنين بطبيعة الحال: ﴿((((حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ ((((((((((((﴾ (آل عمران:142). فدخول الجنَّة مشروطٌ بالجهاد والمجاهدة والمصابرة والمرابطة، كما صرَّح بذلك في آيات لاحقة من السور نفسها: ﴿(((((((((((الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ (((((((((((﴾ (آل عمران:200).

إنَّ الصبر هو المدرسة التي كان يُخرِّج فيها الرسولُ صحابَتَه، وهي الشهادةُ التي كان يمنحها لهم بعد تجربة مريرة قاسية. وتكفينا هذه الصورة التي يذكرها أحد صحابته، حتىَّ نعلم سُموَّ هذه النفوس المجاهدة في سبيل إعلاء كلمة الله وما كان عدَّتها في ذلك إلاَّ الإيمان والصبر.

عن خباب بن الأرث - رضي الله عنه - قال: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسِّد بُردَةً في ظلِّ الكعبة، فقُلنا إلاَّ تستنصر لنا؟ إلاَّ تدعو لنا؟ فقال: «قد

١٣٦ / ٢٠٧