تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٨• ﴿(((((((((((صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا (((((((((((﴾ (الرعد:22).
• ﴿((((((((((((((عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي (((((((((((﴾ (الحج:35).
يمكننا القول، إنَّ العلاقة بين الصلاة عبادةً، والصبر خلَّةً وفضيلةً وطيدةٌ حميمةٌ، فكلاهما تدلُّ على روحانية المؤمن وعلاقته الدائمة بالله وتولِّي وجهه شطر الآخرة. ثمَّ لأنَّ الصلاة نفسها مدرسة للصبر والمصابرة، بدليل قوله تعالى مخاطبا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ﴿((((((((أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه:132)، ﴿(((((((((((((وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ (مريم:65). ثمَّ إنَّ الصبر ابتغاء وجه الله، هو قمَّة الإيمان، كذلك إقامة الصلاة على النحو الذي يأمر به الشرع الإسلامي: أركان، واجبات، طهارة، خشوعا، مواظبة ومحافظة، لن يقوم بها على هذا النحو إلاَّ من رزقه الله صبرًا ثابتًا وإيمانًا راسخًا؛ فالصلاة إذا تُعِدُّ نفس المؤمن ليتحلَّى بالصبر، كما أنَّ الصبر يقوِّيها على أداء هذه العبادة التي هي عمود الدين، على خير وجه.
والصلاةُ والصبرُ حصنان ثابتان يحميان نفس المؤمن فلا يكون للشيطان إليه سبيلاً، ومن هنا نفهم كيف قرن لقمان الحكيم في وصيَّته بين إقامة الصلاة والصبر عند المصيبة، ونفهم أيضًا كيف وصف الله كلَّ ذلك بأنَّه من عزم الأمور.
- - -