تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

صبر أيوب - عليه السلام -

ويغدو النبيُّ الكريم أيوب - عليه السلام - مثالاً للصبر للعالمين بشهادة القرآن، وكلَّما ذُكر اقترن ذكره بالصبر، لأنَّه كان أشدَّ الأنبياء بلاءً، وكان ابتلاءه بالنعمة والغنى لا يقلُّ عن ابتلائه بالمصائب والكوارث والفقر والجوع، ولقد صبر أيُّوب على النعمة، كما صبر على النقمة.

ويتحدَّث ابن كثير(1) عمَّا كان يملكه أيوب من المزارع والحدائق، كما يذكر أنَّه كانت له أموالٌ من المواشي والأنعام، يضيقُ بها الحصرُ والتَّعدَاد، كما منحه الله نعمة القوَّة والصحَّة، ووهبه زوجةً صالحة حسَنَة الخِِلْقَة والخُلُق، وكلُّ هذه النعم لم تُبطره بل أدَّى لها ما تستحق، من شكر المنعم والتقدير والعرفان لفضله.

ثمَّ شاء الله أن تتبدَّل الأوضاعُ وتتغيَّر الأحوال، فصوَّح الزهرُ، وجفَّ الضرع، وذهب المال، ومات الأولادُ، فهاجمه المرضُ الشديد واقعده طريح الفراش، فتحاشاه الناس وازوَرُّوا عنه، فما ضعف وما استكان، بل قابل ذلك كلَّه بالصبر الجميل والإيمان الكامل، حتَّى ضَرَب في هذا المجال أروع الأمثال، وغدا صبرُه وإيمانُه حديثَ القرون والأجيال.

(1) 1 – ينظر، محمد الطيب النجار، تاريخ الأنبياء في ضوء القرآن الكريم والسنة النبويّة، مكتبة المعارف، الرياض، ط 2، 1402هـ، 1983، ص: 252.

١٤٨ / ٢٠٧