تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧

وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ ((((((((((} (النور).

- - -

هذه الآيات الكريمة تدلُّ على هذه الأدلَّة الكونية على وجود الخالق وتوحيده، إنَّها تقدِّم بين أيدينا مشاهد من عظمة الله وجلاله متجسِّدة في مخلوقات الله، نراها تتوالى في مشاهد من الكون الواسع في السماء وفي الأرض وفي السَّحاب وفي الليل وفي النهار، كما تتجلَّى في مخلوقات الله الدابَّة على الأرض ما بين إنسان وحيوان وزواحف وغيرها، لا بدَّ أن نتذكر أنَّ الله - عز وجل - قرَّر في بداية الآية أنَّه الهادي للسماوات والأرض، وضرب مثلا لهدايته الخاصَّة لأهل الإيمان، هداية الفطرة وهداية الشريعة، ولكي نعرف الهداية لابدَّ من معرفة الضلال، ومن ثمَّ ضرب مثلين لنوعين من الضلال.

النوع الأول: مثَّل لناس يعملون ولكن عملهم لا يوصل إلى غاية، فلا هو يصلُ بنوره إلى القلب ولا هو يصل إلى الرضوان، سرابٌ بِقِيعة: {(((((((((((كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ

١٦ / ٢٠٧