تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨

لُجِّيٍّيَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ (((((} (النور)، فقد أوضح الله سبحانه وتعالى هنا، مثَلَين اثنين على ضلال الإنسان من خلال المشهد الذي يشهد به الإنسان الذي يجري في الصحراء وراءَ سرابٍ، ثمَّ هو لا يصل إلى الماء الذي يبحثُ عنه أو يشبهه بهذا المخلوق الذي يكون في البحر اللُّجِّيِّ الذي يغشاه الموج، من فوقه طبقات فوق طبقات، ومن فوق هذه الأمواج المتلاطمة السحاب المتراكم فهي ظلمات بعضها فوق بعض، حتىَّ أنَّ الله سبحانه وتعالى لكي يبيِّن ظلمة هذا القلب وسواده يقول: ﴿((((((أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ (((((﴾ (النور:40) ولذلك يُقابل الله سبحانه وتعالى هذا الضالَّ الذي لم يهده الله لنوره بذلك الذي اهتدى بنور الله حيث يقول: ﴿(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ ((((((((﴾ (النور: 35).

والنوع الثاني: الذي كنَّا نتحدَّث عنه بطبيعة الحال هذا الإنسان المظلم القلب لا يعرف هداية الله أصلاً، وليس هو الهادي في شيء، وهو مثال للمشركين والملاحدة الذين لم يؤمنوا بالله أصلاً، فعملهم كلُّه ظلام في ظلام في ظلام، ومع ذلك فإنَّه من خلال معرفتنا للهدي والضلال في الحياة البشرية، نتعرَّف كيف أنَّ الله هادي السماوات والأرض، فهما لا يضلان ولا يخرجان

١٧ / ٢٠٧