تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦١القرآن من أنَّ الجزاء بغير حساب.
الخاتمة: هكذا نرى وبعد هذه الجولة الروحانية في عالم القرآن الرحيب، نستطيع القول: إنَّ الصبر هو الخلق العظيم الذي يؤهِّل المؤمن ليسمو إلى عالم الروح، ويتسامى عن عالم المادة والشهوات، ويتغلَّب على الرغبات النفسيَّة والشيطانيَّة، ويكفي الصابر جزاءً أن يبشِّره الله بالجنَّة ورضوان من الله أكبر؛ فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «قيل يا رسول الله، هل من رجلٍ يدخل الجنَّة بغير حساب، قال: نعم؛ كلُّ رحيمٍ صَبُور»(1).
وأكَّد ذلك القرآنُ الكريم في عدَّة آيات، كما أوضحنا، ولا بأس أن نستشهد هنا بهذه الآية الجامعة المانعة، قال تعالى: ﴿(((((((((((آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ((((﴾ (العنكبوت)، وحقَّ للصابرين أن يكونوا كذلك، لأنَّ الصبر هو الخلُق الذي يتمحَّض به مقدار إيمان الإنسان ومدى استطاعته على قهر شهوات نفسه وهواه، وهل يلجُ الشيطانُ إلى نفس الإنسان إلاَّ من الشهوة والهوى، فإذا استطاع الإنسان أن يقهر شره النفس الأمَّارة بالسوء، مَلَكَ زِمامَها، وإذا مَلَكَ زَمامَها انقادت وذلَّت، وإذا انقادت وذلَّت أصبح الإنسان سيِّد نفسه لا عبد شهواته.
(1) 1 – أسامة بن منقد، لباب الآداب، ص: 293.