تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٣التوبة في القرآن الكريم
أصلُ التوبة في اللغة العربية الرجوعُ، ويُقال تَابَ كما يقال ثَابَ بالتاء والثاء، ومنه تعبير: تاب إلى رشده؛ أي رجع إلى صوابه. ويُقال تاب توبًا، وتوبةً ومَتابًا.
كما يُقال تاب الله على فلان، أي عاد عليه بالمغفرة، فالله سبحانه وتعالى توَّاب. والتوبةُ تحمل معنى رجوع العبد عن معصيته، وتحمل كذلك معنى رجوع الله - عز وجل - على عبده برحمته وغفرانه(1).
وقد وردت لفظة التوبة ومشتقاتها سبعًا وثمانين مرَّة في القرآن الكريم. كما أنَّنا نجد أحاديث كثيرة في موضوع التوبة والتائبين، وبعض هذه الأحاديث ورد على هيئة قصص مشوِّقة هادفة تعتبر في القمَّة بلاغةً، وتشويقًا، ودلالةً.
إنَّ التوبة والإقلاع والإنابة تعتبر في اللغة العربية نظائر. وضدُّ التوبة الإصرارُ؛ أي الإصرار على ارتكاب الذنب واستمرار الخطيئة، دون مبالاة بعقوبة الله تعالى.
كلُّ مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ثوابًا وعقابًا معنيُّ بمعرفة أحكام التوبة وطلب المغفرة، لأنَّنا لا نتصوَّر إنسانًا في غنىً عن التوبة،
(1) 1 – ابن منظور، لسان العرب، مادة تاب.