تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

فكلُّ ابنُ آدم خطَّاء وخيرُ الخطائين التوَّابون؛ كما قال محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

وتظلُّ قصة أبينا آدم وأمِّنا حوَّاء في ذاكرة كلِّ مسلم مثالاً لكرم الله وعفوه ورحمته الواسعة، فإنَّ أبانا آدم وأمَّنا حواء هما أوَّل البشر ممَّن يتوب عليهما الله - سبحانه وتعالى - بعد أن أكلا من الشجرة التي حرَّمها الله عليهما. وقد تكرَّرت قصتهما في القرآن الكريم مرَّات عديدة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿(((((((((يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ((((﴾ (البقرة).

والذي يعنينا بالنسبة لموضوعنا هو توبة أبينا آدم وأمِّنا حوَّاء عليهما السلام، هذه التوبة التي وصفها الله بأنَّها اجتباء من عنده، وهديٌ إلى الصراط المستقيم ﴿((((((((آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (((((﴾ (طه).

وقد اهتمَّ العلماء بمعرفة العبارات التي علَّمها الله آدم ليتوب وتُقبل توبتُه، وما كان آدم يعرفها من قبل، بل ولا كان يعرف أنَّ الله سوف يغفر له خطيئته.

يقول المفسران ”حسن“ و”قتادة“ إن عبارات التوبة لم يقلها آدم وحده بل قالتها معه حواء، وهي العبارات التي ذكرها الله - عز وجل - في سورة

١٦٣ / ٢٠٧