تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣١آيات الله في مخلوقاته
ننتقل مع الآيات التي كنَّا نتحدَّث عنها في سورة ”النور“ إلى أنواع المخلوقات وتكوينها: ﴿((((((خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (((((((﴾ (النور: 45)، هذا مشهد آخر ينقلنا الله تعالى فيه إلى نوع آخر من مخلوقاته، فبعد أن عرض علينا صورًا من الكون الفسيح العظيم، وتحدَّث عن اختلاف الليل والنهار، وعن تكوين السحب والأمطار التي منها الماء، سبب الحياة، في الربط بين هذه النعمة العظيمة، نعمة الماء، وبين المخلوقات الدابَّة على الأرض وفي البحار وفي الأجواء، ومنها نحن بني آدم المعنيِّين بالخطاب المخصَّصين بالتكليف، فقال: ﴿((((((كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ((((((﴾ (النور:45)، أي أنَّ أصل المخلوقات كلِّها ”الماء“ هذه النعمة العظيمة التي لا يقدِّر قدرها إلاَّ من افتقدها، فهي: أرخصُ موجودٍ وأعزُّ مفقود، ـ كما يقال ـ فبالماء جعل الله كلَّ شيءٍ حيًّا، وقد أمَّنه على خلقه وبيَّن لهم نعمته العظيمة حين وضعها بين أيديهم، وما كانوا يستطيعون الوصول إليها أو اختراعَها فقال: ﴿((((((((((((((الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا (((((((((((﴾ (الواقعة)، فالله سبحانه تعالى يذكِّرنا إذا: بأنَّه خلق كلَّ أنواع الحيوانات التي تدبُّ، ومنها الإنسان ـ طبعا ـ من ماء واحد هو جزء مادتها وأساس تكوينها. وقد