تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٢نتساءل عن المقصود بهذا الماء، أهو الماء العادي الطبيعي، أم الماء الذي هو النطفة التي يحملها المنيُّ الحيواني الذي تُلقَّح به بويضة الأنثى؟ إنَّ المقصود هو الماء العادي أو ماء النطفة، الله أعلم بمرادِه، ولكن المتأمِّل قد يُرجِّح الماء العادي لأنَّه هو أصلُ كلِّ شيء، ولأنَّ النطفة جزء من الكلِّ الذي هو الماء العادي.
وما يزال العلماء حيارى أمام معجزة الخلق، معترفين بعجزهم جميعًا عن خلق خليَّة الحياة الأولى، ووقوفهم على العناصر الأولى التي تتكوَّن منها؛ ما هي الحياة؟ وما هي الروح؟ لن يدركوا حقيقتها حتى قيام الساعة: ﴿(((((((((((((((عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا (((((((﴾ (الإسراء:85)، وقد نتساءل أيضًا، ما المقصود بالدابة؟ هل تعني الدابة الحيوانات، أم تعني شيئًا آخر؟ إنَّ الدابَّة في اللغة العربية: كلُّ ما يدبُّ على الأرض، أي يتحرَّك، ويدخل تحت هذه اللفظة الحيوان والإنسان والحشرات والطيور والأسماك وكلُّ ما نعلم وما لا نعلم، وبطبيعة الحال فإنَّ أوَّل ما يدخل ضمن هذه الدواب ـ نحن بني آدم ـ ويؤكِّد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ (((((((﴾ (هود: 06)، وفي هذا التنوُّع الذي لا يحيط به عقل، ولا يدركه فهمٌ مهما يجتهد، ومهما يستقصي البحث دليلٌ من أدلَّة القدرة العظيمة، فنحن عاجزون عن الإحاطة بمعرفة أسمائها وأنواعها وخصائصها، فكيف بخلقها?، وهذا لونٌ من ألوان الإعجاز القرآني، الذي تحدى به المشركين والجاحدين والملاحدة. وأنواع الحيوانات كثيرة فمنها من يمشي على بطنه زحفًا، بانقباض عضلات البطن وانبساطها، كالحيَّات والأسماك وما أشبه،