تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ومكانتهما في المجتمع

إنَّ المتأمِّل في حال المسلمين اليوم يُصاب بالإحباط وخيبة الأمل، هذا الواقع المؤلم يدفع المسلم الغيور على دينه إلى التأمُّل في هذه الحال، والبحث عن أسبابها قد يرجعها بعض إلى التخلف الاقتصادي، ويرجعها بعض إلى الجهل، وهذه كما لا يخفى أسبابٌ ماديةٌ، أو بالأحرى أسباب ظاهرةٌ، هي نتيجة حتمية لأسباب أعمق وأشمل، قد يكون من أبرزها التخليِّ عن الرسالة التي أنيطت بعهدة هذه الأمَّة التي اختارها الله، كما يصرِّح بذلك في كتابه الكريم: ﴿(((((((خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110).

إنَّ المتأمِّل في هذه الآية الكريمة يدرك ولا شكَّ، أنَّ السبب الحقيقي الذي اختار الله من أجله الأمَّة الإسلامية، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، وعندما تخلَّى المسلمون عن الأسباب التي من أجلها كان الاختيار، كان طبيعيًّا وبديهيًّا أن يتخلَّى الله عن نصرتهم، وينزع عنهم الخيرية.

والربط القرآني بين هذه الأمور، ربط عقلانيٌّ منطقيٌّ لا يختلف فيه اثنان، لأنَّه ربط حضاري تقوم على أساسه الأمم وتنهض، وتملك زمام أمورها وتقوى، فالإشارة إلى الأمر بالمعروف هو المبدأ العام الذي يقوم عليه البناء الحضاري، لأنَّه يجمع بصفة مركَّزة موجزة لكلِّ معاني التضامن والتماسك

٥٢ / ٢٠٧