تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧

أثر العقيدة في بناء المجتمع المسلم

يجاء في تفسير كلمة ”عقد“ في لسان العرب معاني متعدِّدة، والذي يعنينا أنَّها تأتي بمعنى: العهد المؤكَّد؛ فتقول العرب: عهدتُ إلى فلان في كذا وكذا، ومعناه: ألزمتُه كذا وكذا، فإذا قلتَ عاقدتُه أو عقدتُ عليه، فمعناه أنَّك ألزمته ذلك باشتياق، فالعقيدة على هذا المعنى: عهدٌ مؤكَّد بين العبد وربِّه، هذا العقد جوهرُه التصميمُ والعزم، وقوةُ التنفيد. ونحن نستخدم هذه الكلمة في حياتنا الاجتماعية في الزواج عادةً فنقول: ”عقد فلانٌ على فلانة“، ومعناه حينئذ؛ ميثاقٌ غليظٌ، وعهدٌ مقدَّس بين الزوجين.

يتبيَّن لنا إذا من المعنى اللغوي أنَّ مدلول العقيدة هو: العهد المؤكَّد، والالتزامُ الجازم، والتفاني في التنفيذ، وكأنما نريد أن نقول، إنَّ العقيدة هي الرباطُ المقدَّس الذي لا يمكن أن يُبنَى المجتمع إلاَّ على أساسه، ولا تدوم حضارةٌ وتخلُد إلاَّ على منهاجه. ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، وقد فهمنا الكلمة لغويًا: ما مدلولها الدينيُّ؟ وما أبعادُها في بناء الفرد والمجتمع المسلم؟

ما من شكٍّ أنَّ أوَّل واجب على الإنسان أن يعرف خالقه، ويعرف الحكمة من خلقه، وقد بيَّن الله هذه اللبنة الأولى في تكوين معرفة الإنسان في آيات كثيرة من القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿((((((((((أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ ((((((((((﴾ (محمد:19)، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى يريد أن ينبِّهنا إلى

٦ / ٢٠٧