تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨

أنَّ المطلوب منَّا هو: المعرفة أولاًّ، ثمَّ العبادة بعدَها، ”فاعلم أنَّه لا إله إلى الله“ ثمَّ بعد ذلك: ”استغفر لذنبك“، دلالةً على العبادة، ومن البديهي أنَّه لا تقومُ عبادة على جهل، ولأنَّ معرفة الله سبحانه وتعالى تدفع إلى عبادته على الوجه الأكمل: ﴿(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو ((((((((((﴾ (الرعد:19). على أنَّ معرفة الله تعالى خطوةٌ أولى في طريق العقيدة الصحيحة لأنَّها تؤدِّي حتمًا إلى معرفة عناصر العقيدة الأخرى مثل: الإيمان بالملائكة، والكتب المنزَّلة، والرسل، واليوم الآخر، والبعث والحساب، والجنة والنار، لأنَّ هذه العناصر الإيمانية متكاملة لا يمكن الأخذُ ببعضها دون البعض، فلو اعترف شخصٌ مثلاً بوجود الله وأنكر اليوم الآخر عُدَّ كافرًا جاحدًا، كما أنَّه لو اعترف برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنكر البعث بعد الموت عُدَّ أيضًا جاحدًا وهكذا. ومن رحمة الله بعباده أن كوَّن في فطرهم ما يهديهم إلى العقيدة الصحيحة، فلو فرضنا أنَّ إنسانا مَّا نشأ في بيئة لا تؤمن بالله فلم يهتد هذا الإنسان بالتالي إلى معرفة الله، أيكونُ مسئولاً على شركه وجُحُوده؟ والجواب على ذلك هو أنَّ الله - سبحانه وتعالى - الذي خلقنا وصوَّرنا ـ وهو العليم بسرائرنا وعلانيَّتنا ـ قد ركَّب في طبائعنا وفي تكويننا الفطرة التي تدعونا إلى الاهتداء إلى الله خالقِ الوجود، فهل الفطرة الموجودة مع تكويننا الأوَّل هي الأصل؟ وإنكار الإنسان للخالق مخالفة لطبيعته التي ركَّبه الله عليها؟ وقد نتساءل كيف ذلك؟ إنَّ كلَّ ما خلقه الله من حولنا من أصغر مخلوقٍ كذرِّ النمل، إلى أعظم جَرمٍ سماويٍّ كلُّ هذه المخلوقات تنادي بلسان فصيح وتوضِّح بالآيات الواضحات أنَّ هناك خالقا

٧ / ٢٠٧