تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٢أما في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ﴾ ، فلا نخوض في أقوال المفسرين، ولكن نبرِّئ يوسف- عليه السلام- من الهم بالمعصية، واستنبط من هذه الآية الناحية الجنسية والرغبة في قضاء الوطر من امرأة العزيز، وهذا لا شك مطلب جسدي، ولكن لا بد له من ضوابط تنظمه، فامرأة العزيز تريد أن تخرج في تلبية الجنس عن نطاق الشرع الحنيف، بينما يوسف- عليه السلام- يعف عن ذلك ويعصمه الله؛ لأن ذلك الأمر مخالف لشريعة الإسلام، ولكنه في آخر المطاف -كما يذكر المفسرون- تزوج يوسف- عليه السلام- زليخا امرأة العزيز وزير الملك بعد وفاته، فقد زَوَّجَهُ إياها الملك، ومما ورد في ذلك: "وروي أنه توفِّي قطفيرُ زوج زليخاء أو راعيل في تلك الليالي، فجعله في مرتبته، فزوجه زليخاء أو راعيل فوجدها عذراء، وكان قطفير عنِّينًا فيما قيل، وولدت له إفرايم وميشا والدرحمة زوجة أيوب في قول"(1) ، فانظر الفارق بين تلبية الرغبة الجنسية في الإسلام، وبين حالة المعصية على حساب حريات الآخرين، فهذا يوسف- عليه السلام- إن صحت الرواية، أخذها بما يَحل، وهكذا شأن المؤمن المأمور بالعفاف إلى أن يجد الزواج الشرعي: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِه ﴾(2) .
أما الآية الثالثة: وهي رغبة الشراب ولكن ما نوع الشراب في الآية؟ إنه الخمر الذي يدل على فساد البيئة وترفها، والإسلام لبَّى ذلك المطلب بالشراب الطيب من ماء أو لبن أو عسل أو غيرها من الأشربة التي أحلها الله.