تأملات في سورة يوسف عليه السلام حمد بن محمد بن خلفان العثماني

تأملات في سورة يوسف عليه السلام لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٨

إن الإنسان البعيد عن منهج الله هو في صراع دائم لا يستقر على حال، ولذلك شبهه المولى- جل وعلا- بمثل الكلب: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(1) ، ومما سبق نخلص على أن الإنسان كلما تجاوب مع انفعالاته بصورة حسنة، فإن ذلك له تأثيره الإيجابي في نفسه ومجتمعه، وكلما تجاوب مع انفعالاته بصورة سيئة، فإن ذلك يؤثر في نفسه ومجتمعه، ولأجل هذا اعتنَى علماء التربية بالجانب الانفعالِي لشخصية الإنسان في جميع الجوانب "لقد حفل تراثنا التربوي بتفصيل الدوافع تحت موضوعات متعددة منها: علم أحوال القلب، وآداب المعلم والمتعلم، وآفات العلم والعلماء، ورياضة النفس وتهذيب الخلق ومعالجة أمراض القلب وذم الغضب والحقد والحسد والرياء…، وصنفوا الدوافع التربوية في مؤلفاتهم التربوية إلى أقسام: قسم منها يقتصر على المعلم: كالإيحاء والعطف والغيرة والشفقة، وقسم منها يقتصر على المتعلم: كحب الاستطلاع، والتقليد واعتبار الذات، وقسم منها يشترك فيها المعلم والمتعلم كعاطفة المحبة والتوقير والحرص على التعليم وتحرير الدوافع، والميل إلى الفضائل)(2) ،

(1) الآيتين (175 – 176) من سورة الأعراف.

(2) نذير حمدان: دراسات نفسية تعليمية تراثية (مرجع سابق) ص 200..

٧٨ / ٩٦