تفسير سورة التكاثر لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١١لو عُدَّ قبرٌ وقبرٌ كٌنتُ أقربهم= قبراً وأبعدهم من منزل الذّام
أي كنت أقربهم منك قبراً، أي صاحب قبر
.والمقابر: جمع مقبرة بفتح الموحدة وبضمها. والمقبرة الأرض التي فيها قبور كثيرة.
}كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿3﴾ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
}كلا﴿ قال النسفي: ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه ﴾سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ قال النسفي: أي: عند النزع سوء عاقبة ما كنتم عليه ﴾ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{ قال النسفي: أي في القبور. وقال الحسن البصري في الآيتين: هذا وعيد بعد وعيد. قال سعيد حوّى: “هذان الوعيدان حملهما النسفي على ما رأينا وسنرى أن ابن كثير يحملهما على الوعيد في شأن جهنم يوم القيامة”.
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير:
أما قوله تعالى: (كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)3}( ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) { فهو يتصل بما قبله وبما بعده أما الأول: فعلى وجه الرد والتكذيب أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء من أن السعادة الحقيقية بكثرة العدد والأموال والأولاد، وأما اتصاله بما بعده، فعلى معنى القسم أي حقاً سوف تعلمون لكن حين يصير الفاسق تائباً، والكافر مسلماً، والحريص زاهداً، ومنه قول الحسن: لا يغرنك كثرة من ترى حولك فإنك تموت وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك”.
وذكر صاحب التحرير والتنوير: أنّ التوبيخ الذي استعمل فيه الخبر اتبع بالوعيد على ذلك بعد الموت، وبحرف الزجر والإبطال بقوله: (كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) فأفاد }كلا{: زجراً وإبطالاً لإنهاء التكاثر.
و(سَوْفَ) لتحقيق حصول العلم وحذف مفعول(تَعْلَمُونَ) لظهور أن المراد: تعلمون سوء مغبة لهوكم بالتكاثر عن قبول دعوة الإسلام.