تفسير سورة التكاثر لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١٢وأكد الزجر والوعيد بقوله: } ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ فعطف عطفاً لفظياً بحرف التراخي أيضاً للإشارة إلى تراخي رتبة هذا الزجر والوعيد عن رتبة الزجر والوعيد الذي قبله، فهذا زجر ووعيد مماثل للأول لكن عطفه بحرف ﴾ثُمَّ{ اقتضى كونه أقوى من الأول لأنه أفاد تحقيق الأول وتهويله.
فجملة: ( ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) توكيد لفظي لجملة: }كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ وعن ابن عباس ﴾كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ ما ينزل بكم من عذاب في القبر. ﴾ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ عند البعث أن ما وعدتم به صدق، أي تُجعل كلمة جملة مراداً بها تهديد بشيء خاص. وهذا من مُسْتَتْبعات التراكيب والتعويل على معونة القرائن بتقدير مفعول خاص لكل من فعلي ﴾تَعْلَمُونَ{ وليس تكرير الجملة بمقتضى ذلك في أصل الكلام. ومفاد التكرير حاصل على كل حال.
} كلا لَوْ تَعْلَمُون عِلْمَ الْيَقِينِ
(كلا) قال النسفي: تكرير الردع للإنذار والتخويف(لَوْ تَعْلَمُون عِلْمَ الْيَقِينِ) قال ابن كثير: أي لو علمتم حق العلم لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة حتى صرتم إلى المقابر.
وقال ابن النسفي: جواب لو محذوف أي: لو تعلمون ما بين أيديكم علم اليقين لفعلتم ما لا يوصف ولكنكم ضُلال جهلة.
وقال ابن عاشور: أعيد الزجر ثالث مرة زيادة في إبطال ما هم عليه من اللهو عن التدبر في أقوال القرآن لعلهم يقلعون عن انكبابهم على التكاثر مما هم يتكاثرون فيه ولهوهم به عن النظر في دعوة الحق والتوحيد. وحذف مفعول }تَعْلَمُون{ للوجه الذي تقدم في(كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) وجواب(لَوْ) محذوف.
} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ