تفسير سورة التكاثر هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

تفسير سورة التكاثر لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ١٣

أعقب التوبيخ والوعيد على لهوهم بالتكاثر عن النظر في دعوة الإسلام من حيث أن التكاثر صدهم عن قبول ما ينجيهم، بتهديد وتخويف عن مؤاخذتهم على ما في التكاثر من نعيم تمتعوا به في الدنيا ولم يشكروا الله عليه بقوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )أي عن النعيم الذي خولتموه في الدنيا لم تشكروا الله عليه وكان به تجلكم.. وعطف هذا الكلام بحرف }ثُمَّ{ الدال على التراخي الرتبي في عطفه الجمل من أجل أن الحساب على النعيم الذي هو نعمة من الله أشد عليهم لأنهم ما كانوا يترقبونه، لأن تلبسهم بالإشراك وهم في نعيم أشد كفراناً للذي أنعم عليهم.

قال ابن كثير: } ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ { أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن، والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته.

و}النَّعِيمِ{: اسم مما يلذ لإنسان مما ليس ملازماً له، فالصحة وسلامة الحواس وسلامة الإدراك والنوم واليقظة ليست من النعيم، وشرب الماء وأكل الطعام والتلذذ بالمسموعات وبما فيه فخر وبرؤية المحاسن، تعد من النعيم.

وأشار الإمام الرازي في التفسير الكبير في النعيم المسؤول عنه وجوهاً أحدها: ما روى أنه خمس: شبع البطون وبارد الشراب ولذة النوم وإظلال المساكن واعتدال الحلف. وثانيها: قال ابن مسعود: أنه الأمن والصحو والفراغ. وثالثها: قال ابن عباس: أنه الصحة وسائر ملاذ المأكول والمشروب ورابعها: قال بعضهم: الانتفاع بإدراك السمع والبصر. وخامسها: قال الحسن بن الفضل: تخفيف الشرائع وتيسير القرآن. وسادسها: قال ابن عمر: أنه الماء البارد وسابعها: قال الباقر: أنه العافية.

والقول الثامن: إنما يسألون عن الزائد مما لابد منه من مطعم وملبس ومسكن.

والتاسع: وهو الأولى أنه يجب حمله على جميع النعم.

والنعيم أخص من النعمة بكسر النون ومرادف للنعمة بفتح النون.

١٣ / ١٤