تفسير سورة التكاثر لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ٩روى ابن حاتم الحديث الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: “(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) عن الطاعة (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) حتى يأتيكم الموت” قال سعيد حوّى: “في هذا الحديث دليل على ما ذهبنا إليه في تفسير عن أي شيء يكون الانشغال. فالانشغال بالتكاثر انما هو انشغال عن العبادة والتقوى ويدخل في التكاثر: التكاثر في الأموال والأولاد وغير ذلك مما يتكاثر في الدنيا”.
وروى مسلم عن عبد الله بن الشخير قال: “انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: “ألهاكم التكاثر” قال: يقول لبن آدم مالي مالي، وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو كسبت فأبليت أو تصرفت فأمضيت” فهذا جار مجرى التفسير لمعنى من معاني التكاثر لمقتضاه حال الموعظة ساعتئذ وتحملته الآية.
وقال صاحب التفسير الواضح: “وقد ورد أن قبيلتين تفاخرتا بكثرة المال والرجال حتى ذهبوا إلى قبورهم وتفاخروا بمن مات فنزلت السورة تنعي عليهم ذلك وتحذرهم عاقبته ومغبته”.
قال الإمام ابن عاشور والخطاب للمشركين بقرينة غلظة الوعيد بقوله: } كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿3﴾ ثُمَّ كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿ وقوله: (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) إلى آخر السورة، ولأن هذا ليس من خلق المساكين يومئذ. والمراد بالخطاب سادتهم وأهل الثراء منهم لقوله: ﴾ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{ ولأن سادة المشركين هم الذين آثاروا ما هم فيه من النعمة على التهم بتلقي دعوة النبي فتصدَّوا لتكذيبه وإغراء الدهماء بعدم الإصغاء له. فلم يذكر الملهي عنه لظهور أنه القرآن والتدبر فيه، والإنصاف بتصديقه وهذا الإلهاء حصل منهم وتحقق كما دل عليه حكايته بالفعل الماضي.