تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٠ومن درس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وجد العجب العجاب من الأهوال التي تحملها الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل هذه الدعوة؛ وتحملها أصحابه رضي الله تعالى عنهم، ولكنهم صبروا وصابروا حتى أتاهم نصر الله، ولا مبدل لكلمات الله. وقد كان القرآن الكريم ينزل ليثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب أصحابه (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ))، حتى يشق النبي صلى الله عليه وسلم طريقه غير لاو على شيء مما كان يلقاه. فذلك كان التواصي بالصبر من الضرورات التي تتوقف عليها مصلحة الإنسان، وتتوقف عليها نجاته من الخسران في الدنيا والآخرة.
على أن العبادات نفسها تحتاج إلى صبر، والإنتهاء عن معاصي الله تبارك وتعالى يحتاج أيضا إلى صبر، فالشيطان يزين هذه المعاصي للإنسان، والنار – كما جاء – محفوفة بالشهوات، والجنة محفوفة بالمكاره. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا من الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
اللهم إنا نسألك أن تهب كلا منا لسانا صادقا ذاكرا، وقلبا خاشعا منيبا، وعملا صالحا زاكيا، وإيمانا خالصا ثابتا، ويقينا صادقا راسخا، وعلما نافعا رافعا، ورزقا حلالا واسعا، ونسألك ربنا أن تهبنا إنابة المخلصين، وخشوع المخبتين، ويقين الصديقين، وسعادة المتقين، ودرجة الفائزين. يا أفضل من قصد ، ويا أكرم من سئل، وأحلم من عصي، يا الله يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم ربنا أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر يا الله يا ذا الجلال والإكرام. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وشكرا لكم ومعذرة على الإطالة،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.