تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٩وبما أن الدعوة إلى الله والإضطلاع بأمانة الله والقيام بحقوقه كل من ذلك يستوجب صبرا، كان لا بد من التواصي بالصبر، فالله تعالى عندما حكى عن لقمان موعظته لابنه، قال فيما قاله في حكاية قوله : (( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ))، فإن طريق الدعوة طريق شائك وعر موحش، ولكن العاقبة هي الفوز. والله سبحانه وتعالى عندما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن سبيله وسبيل أتباعه في قوله : (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين ))، أتبع ذلك قوله: (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون * حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين * )).
فرسل الله الذين هم أرسخ الناس إيمانا، وأقواهم يقينا، يلقون من المضايقات بسبب دعوتهم الناس إلى الله ما يجعلهم ربما ينسون أحيانا وعد الله لهم فيصلون إلى مشارفة اليأس، وعندئذ تأتي العناية الله تبارك وتعالى فينجيهم الله وينجي أتباعهم ويدمر أعداءهم. ثم إن الله عز وجل أتبع ذلك قوله : (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب * ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون * )).