مقاليد التنزيل لإدراك حقائقه بالتأويل (تفسير سورة الفاتحة) جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

تفسير سورة الفاتحة لجاعد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٢

والله من حقت له العبادة وثبت له محض السيادة ، وهو الذي لفرط الاحتياج إليه ، تأله كل المألوهات إليه بحالها إيجاداً من العدم ، وإمداداً بالنعم ، وحده لا شريك له ، وما كان هو الإله وما عداه مألوهاً لم يجز أذن يطلق على غيره نعم ، ولذلك كاد ألا يستأهل غيره أن يحمد ، فضلاً أن يعبد ، وأنى لأميل إلى أن هذا هو الاسم الأعظم لذاته ، لأنه كالجامع لكل الصفات العليا ، وإليه تنضاف جميع الأسماء الحسنى ، حتى إنه يمكن بالفهم إخراج جميع التوحيد من مفهومات معانيه . وقد قيل في اشتقاقه أقوال ، أكثرها أولى أن يترك لانحطاطه عن رتبة الصحيح ، لعلل تشعر فيها بخلل ، وهو قول الخليل بن أحمد وجماعة : إنه اسم علم لا اشتقاق له . وعن ابن عباس – رحمه الله – أن الله ذو الألوهية وهو الذي تأله الخلق إليه . وتفخيم لامِه الثاني سنة ، وحذف ألفه ومدها ، وفي فريد الواو في هائه أو إشباع الضمير بحيث إنها تصير واواً ، كل واحد منها لحن في الإحرام تفسد به الصلاة .

(8)

والرب في كلام العرب المالك والسيد والمصلح ، وقرئ بالنصب على المدح ، والكسر أصح ، والله رب الكل قاهر ما عداه ، ومالك لما سواه ، تفرد بالألوهية ، وتوحد بالربوبية ، وذلك من صفاته وأسماء ذاته ، فلا يجوز أن يطلق التعريف فيه ولا التجريد له لغيره عن التقييد ، ولكن ربك وربه ورب كذا في أمثال ذلك .

والعالمين جمع عالم ، بفتح اللام كخاتم ، فيه عن ابن عباس – رحمه الله – أنهم الجن والإنس لقول الله تعالى : (( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )) (الفرقان : 1) .

والقول الثاني عن أبي عبيدة أنهم أربع أمم : الملائكة ، والإنس ، والجن ، والشياطين .

١٢ / ٢٨