تفسير سورة الفاتحة لجاعد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٥وقرئ مالِك من غير ألف بالجر والرفع والنصب ، وبتسكين لامه مخففاً وبلفظ الفعل الماضي .
(10)
واختلف الناس في معناهما فقيل واحد ، وقيل مالك أجمع ، لأن كل مالك لشيء ملكه وليس كل ملك لشيء مالكه ، وقيل مَلِك أوسع لأن كل مَلِك مالك ملكاً ، وكأنه أرجح لما فيه من المزيد على المالك واحتوائه عليه ، لأن المَلِك من له الأمر والنهي في الرعية النافذ فيهم حكمه كيف أراد ، لأنه لهم مالك لكونهم تحت مُلكه فكان عاماً والمالك خاص بجزء من معناه . ألا ترى أن اسم المالك يطلق على من كان له أدنى ملك لشيء من الأعيان المملوكة ، على إرادة ذلك في المعنى ، وإن كان لا يملك بعد ، ولذلك سمي القلب سلطان الجوارح ، لأنه كالمَلِك القاهر لها ، وهي له كالرعية يتصرف فيها بقدرة الإلهية ، تصرف المالك كيف شاء وعلى ما شاء ، فهي منقادة لا تطيق عناده ، لأنها مجبولة على طاعته .
ولله الملك من قبل ومن بعد ، وهو المالك لما كان في الوجود من شيء أو يكون . لا يصادف حكمه ولا قَدَره وقضاء غير ملكه ، كلا بل تجري الأمور في الخلق من الله الملك الحق ، على عنان المقادير ، بأزمة التدابير على مقتضى الحكمة ، ووفق المشيئة ، في الدارين : الآخرة والأولى ، وإنما جرى التخصيص ليوم الدين يوم يكشف عن الغطاء حين النداء : ((لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )) ( غافر: 16) مقالا بالصدق ، واعترافاً بالحق لظهور العيان ، المستغنى عن البرهان ، على سلب الأعيان ورجوع العواري من الملك المجازي إلى الحق ، الملك الحقيقي .