مقاليد التنزيل لإدراك حقائقه بالتأويل (تفسير سورة الفاتحة) جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

تفسير سورة الفاتحة لجاعد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٩

والفرض على معنيين : أداء اللوازم واجتناب المحارم . وتلخيص معاني ذلك يستدعي مجلدات ثم لا يستقصى إذ لا ينحصر فيحصى . والاستعانة روم المعونة على تحصيل المراد من جلب أو دفع ، أو ما كان من المطالب أقران الاختيارية والاضطرارية . وتفصيل كل شيء منهما يذكر على حدة في التنوع لها ما لا يدخل تحت الحصر جزماً ، ولكن الجامع لها أمران ، لا بد أن يكون المطلوب دنياوياً أو أخراوياً ، ميزان ذلك ما كان لله فأخراوي ، وما كان للنفس أو الشيطان فدنياوي . وقد نص الشرع على الكثير من ذلك في بيانه عن أهل العلم من المسلمين ، وهي في الحقيقة استمداد والمعونة إمداد ، وحصولها من وجهين في الجملة إما لواسطة أو غيرها ، ويكون من حسب ما جرى من سنة الله ، هذا في أشياء والأخر في أخرى . وفي الجنس الواحد منها كذلك ، مرة بتوسط ومرة بغير توسط ، (( وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )) ( الأحزاب : 62 ) والوسائط ما لا تحصى ، ولكنها لا بد من أن تكون روحانية أو جسمانية ، وليس الفاعل لشيء على الحقيقة إلا الله خالق كل شيء ، وهو على كل شيء قدير .

( 13 )

١٩ / ٢٨