تفسير سورة الفاتحة لجاعد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٦والتخصيص لقوم موسى وعيسى عليهما السلام ، قبل أن يغيروا دينهم ضعيف ، وقيل هم الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، أو قيل هم النبي ومن معه ، وقيل هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكون النصب له على البدل من الأول المشتمل على البيان ، والتكرير للثناء والتعظيم ، والدلالة على أن المستقيم طريق المهتدين من أولي الاستقامة في الدين على أبلغ وجه وأوجز عبارة . وقرأ حمزة بضم الهاء فيما يروى ، والأكثرون بالكسر لها والضم للتاء والكسر لها لحن تفسد به الصلاة ، وكأنه في نفس الخطاب والتلويح يدل على التنبيه للمنعم على إيجاب شكر المنعم عليه بالنعم نعم كذلك . ونِعَم المولى في الآخرة والأولى متعددة لا تحصى ولا تعد فتستقصى ، ولكن المراد في هذا الموضوع بالذكر لها في معرض الامتنان هي النعمة الدينية على الخصوصية ، وما وراءها تبع لها لمن قيدها بعقال الشكر لها لأن في مقابلتهما بالكفر لها تعرضاً لزوالها ، نعم حتى إنها تنقلب في حقه تلك النعم بالإضافة إليه من أشد النقم ، والدليل على هذا القول (( غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ )) ، فإنه من التأكيد بالمدح لوصف أولي الهدى ، في معرض القدح بالذم لذوي الردى ، بأسباب الإعراض وذي الأمراض بالزيغ الشديد ، عن الطريق السديد ، المقتضى لوجود الإخراج لهما عن مطلق النعمة ، والإدراج تحت النقمة ، فكأنه نوع استثناء لمزيد الكشف عن احتمال لبس عوارض الأشكال .
( 18 )