تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

[غافر: 75] وكقوله: ﴿وَفَرِحُواْ بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الرعد: 26] يعني المشركين الذين لا يقرون بالآخرة.

قال: ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ﴾ أي: بقدميك إذا مشيت. ﴿وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ في قراءة من قرأها بالرفع، يقول: سيء ذلك الفعل، ومن قرأها بالنصب يقول كل ذلك كان سيئةً توجب عند ربك مكروهاً.

(2/ 276)

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42)

﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ أي: ملوماً في نقمة الله، مدحوراً في عذاب الله. والمدحور المطرود المبعد المقصى عن الجنة في النار.

قوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًاً﴾ على الاستفهام. أي: لم يفعل ذلك، لقولهم: إن الملائكة بنات الله. ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾.

قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ أي: ضربنا في هذا القرآن الأمثال، فأخبرناهم أنا أهلكنا القرون الأولى ليذّكروا فيؤمنوا، لئلا ينزل بهم العذاب مثلما نزل بالأمم السالفة قبلهم من عذاب الله. ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ ذلك ﴿إِلاَّ نُفُوراً﴾ أي: إلاَّ تَرْكاً لأمر الله، يعني أنهم كلَّما نزل من القرآن شيء كفروا به ونفروا.

ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتدخلُنْ الجنة إلا أن تَشْرَدوا على الله كما يَشرُدُ البعيرُ على أهله، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾».

قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ وهي تقرأ على الياء والتاء. فمن

١٬٠٠٠ / ٢٬٠٨٣