الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220].
قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ يعني ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق. ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُواً﴾ أي: مطلوباً، يُسأل عنه أهله الذين أعطوه.
قوله: ﴿وَأَوْفُوا الكَيْلَ إذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ والقسطاطس العدل بالرومية ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أي: إذا وفيتم الكيل وأقمتم الوزن. ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي: خير ثواباً وخير عاقبة.
قوله: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ أي: لا تقل رأيت ولم ترَ، أو سمعت ولم تسمع فإن الله سائلك عن ذلك كله.
قال الحسن: لا تقف أخاك المسلم من بعده إذا مرّ بك فتقول: إني رأيت هذا فعل كذا وكذا، ورأيت هذا يفعل كذا وكذا، وسمعته يقول كذا وكذا لما لم ترَ ولم تسمع. ﴿كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾. أي: لا تقل رأيت وسمعت فإن الله سائلك عن ذلك كله. أي: يسأل السمع على حِدَة عما سمع، ويسأل البصر على حِدة عما رأى، ويسأل القلب عما عزم عليه.
قوله: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي: على الأرض. و ﴿في﴾ في هذا الموضع بمعنى على. ﴿مَرَحاً﴾ أي: كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض، وهي مثل قوله: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾