تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ أي: لئلا يفقهوه ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾ وهو مثل قوله: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: 23]. وكل هذا إنما فعله الله بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم.

قال بعضهم: ﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ وهو أكنة على قلوبهم بأن لا يفقهوه. أي: إنما جعل الله الكفر حِجَاباً على أهله لا يفقهون معه الحق ولا يقبلونه لتديّنهم بالكفر وتعلّقهم به.

قوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْءَانِ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا قلت لا إله إلا الله ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً﴾ أي: أعرضوا. وقال بعضهم: إن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم وضاق بها إبليس وجنوده. وهو كقوله: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [سورة ص: 5]. قوله: ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً﴾ أي: أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم، وما برحت أبدانهم من أماكنها، وإنما نفروا بقلوبهم بالإِعراض والتكذيب.

قوله: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي: يتناجون في أمر النبي عليه السلام. ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المشركون ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾.

قال بعضهم: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار أهل الصفا فيها نبي الله يصلي، فاستمعوا. فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان لعتبة: يا أبا الوليد، أناشدك الله هل تعرف شيئاً مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بضعاً وأنكر بعضاً. فقال أبو جهل: وأنت يا أبا سفيان؟ قال أبو سفيان: اللهم نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا

١٬٠٠٢ / ٢٬٠٨٣