تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

أبا الحكم هل تعرف شيئاً مما يقول؟ قال أبو جهل: لا والذي جعلها بَنِيّة، يعني الكعبة، ما أعرف مما يقول قليلاً ولا كثيراً وإن يتبعون إلا رجلاً مسحوراً، يعني المؤمنين اتبعوا رجلاً مسحوراً.

وقال بعضهم: [نجواهم أن زعموا أنه] مجنون وأنه ساحر، وقالوا أساطير الأولين.

(2/ 279)

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49)

قال الله: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ أي: الأشباه ﴿فَضَلُّوا﴾ بقولهم ذلك ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ قال مجاهد: مخرجاً [مما قالوا] يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه. وقال في قوله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾: [هو مثل] قول الوليد بن المغيرة ومن معه في دار النَّدوة.

﴿وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً﴾ أي: تراباً في تفسير مجاهد. ﴿أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ على الاستفهام، أي: لا نبعث. وهو كقوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُّحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [سورة يس: 78]. كان أبيُّ بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نَخِر ففتَّه، ثم قال: يا محمد، أَيُحيي الله هذا؟ قال الله ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ «مَرَّةٍ»﴾ [يس: 79].

(2/ 280)

قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)

١٬٠٠٣ / ٢٬٠٨٣