الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨﴿وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ فأظهره الله عليهم يوم بدر فقتلهم.
وقال بعضهم: علم نبي الله ألا طاقة بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطاناً نصيراً. أي: لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإِقامة الدّين.
وقال مجاهد: ﴿سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ أي: حجّة بَيِّنة.
(2/ 292)
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)
قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ﴾ أي: القرآن. ﴿وَزَهَقَ البَاطِلُ﴾ أي: إبليس ﴿إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ والزهوق: الداحض الذاهب.
قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْءَانِ﴾ أي: ينزل الله من القرآن ﴿مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً﴾ أي: كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به فازدادوا فيه خساراً إلى خسارهم.
قوله: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ﴾ يعني المشرك، أعطيناه السعة والعافية. ﴿أَعْرَضَ﴾ عن الله وعن عبادته ﴿وَنَئَا بِجَانِبِهِ﴾ أي: تباعد عن الله مستغنياً عنه. وقال مجاهد: تباعد منا؛ وهو واحد. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أي: الأمراض والشدائد. ﴿كَانَ يَئُوساً﴾. يقول: يئس أن يفرّج ذلك عنه لأنه ليست له نية ولا حسبة ولا رجاء.
﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ أي: على ناحيته ونيّته؛ أي: المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً﴾ أي: فهو أعلم بأن المؤمن أهدى سبيلاً من الكافر.
قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ذكر مجاهد أن ناساً من اليهود لقوا النبي عليه الصلاة والسلام وهو على بغلته فسألوه عن الروح فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلاً إلى المدينة فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد وصِفوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا.