تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيد لهم. فسألوهم عن محمد ووصفوا لهم نعته. فقال لهم حبر من أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي نُحدَّث أن الله باعثه في هذه الأرض. فقالت له رسل قريش: إنه فقير عائل يتيم لم يتّبعه من قومه من أهل الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر وقال: كذلك نجده. فقالت رسل قريش: إنه يقول قولاً عظيماً: يدعو إلى الرحمن ويقول: إن الذي باليمامة الساحر الكذاب، يعنون مسيلمة. فقالت لهم اليهود: لا تكثروا علينا. اذهبوا فاسألوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن. فأما اثنتان فإنهما لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فإنه صادق. وأما الثالثة فلا يجترىء عليها أحد. قالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن. فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم، وقصوا عليهم قصتهم، واسألوه عن ذي القرنين، وحدثوهم بأمره، واسألوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب.

فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك. فأرسلو إلى نبيّ الله فلقيهم فقالوا له: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا عنهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكر آلهتنا بسوء.

(2/ 293)

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما هن؟» قالوا: أخبرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بيّنة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا أخبرنا عنه بأمر بيّن. وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنظروني حتى أنظر ما يُحدِث إليَّ فيه ربّي» قالوا: فإنا ناظروك فيه ثلاثة أيام. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً لا يأتيه جبريل. ثم أتاه جبريل. فاستبشر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا جبريل، قد رأيت ما

١٬٠١٩ / ٢٬٠٨٣