تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبي الله أن يبعث لهم بعض موتاهم، أو يسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة فلم يفعل شيئاً مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: ما تستطيع يا محمد أن تفعل لقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلف به عبد الله بن أبي أمية لا أؤمن لك، أي لا أصدقك، ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً﴾، أي: عيوناً ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ﴾. . . إلى قوله ﴿كِسَفاً﴾، أي: قطعاً.

﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً﴾ أي: عياناً، نعاينهم معاينة. وقال مجاهد: ﴿قَبِيلاً﴾ أي: على حدتها، أي: على قبيلة. وقال في آية أخرى: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53].

(2/ 295)

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94)

﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ والزخرف: الذهب فيما ذكروا عن ابن عباس ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ أي: تصعد في السماء ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ أي: لصعودك ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كَتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ من الله إلى عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أني أنا أرسلت محمداً، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو الذي كتبه؛ ثم والله ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك، أي: هل أصدقك، أم لا.

فقال الله لنبيه عليه السلام ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾.

١٬٠٢٢ / ٢٬٠٨٣