الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣وقال مجاهد: ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ﴾ من رب العالمين، كل رجل منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرأها.
وقال بعضهم: ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ خاصة نؤمر فيه باتباعك. قال: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ أي: من ذهب. ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ أيضاً، فإن السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس. ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ إلى كل إنسان منا بعينه من الله إلى فلان بن فلان وفلان بن فلان أن آمن بمحمد فإنه رسولي. وأظنه تفسير الحسن: قال: وهو كقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُّؤتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] يعني كتاباً من الله. ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾ أي: هل كانت الرسل قبلي تأتي بهذا فيما مضى، أي: تأتي بكتاب من الله إلى كل إنسان بعينه. كلا: لأنتم أهون على الله من أن يفعل بكم هذا. فقالوا: لن نؤمن لك أي: لن نصدقك، حتى تأتينا بخصلة من هذه الخصال.
(2/ 296)
قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)
قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلاَئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ أي: مقيمين قد اطمأنت بهم الدار، أي: هي مسكنهم ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً﴾. ولكن فيها بشر فارسلنا إليهم بشراً مثلهم.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [إني رسوله] ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾.
قوله: ﴿وَمَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ أي: لا يستطيع أحد أن يضلّه ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾ أي: يمنعونهم من عذاب الله.