الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠تفسير سورة الكهف
وهي مكية كلها.
﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسه وهو أهل للحمد. ﴿الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ أي: محمد عليه السلام ﴿الكِتَابَ﴾ أي: القرآن ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً قَيِّماً﴾. فيها تقديم. يقول: أنزل على عبده الكتاب قيّماً ولم يجعل له عوجاً.
ذكروا أن مجاهداً قال: أنزله قيماً لا عوج فيه ولا اختلاف.
﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً﴾ أي: عذاباً شديداً. ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ أي: من عنده، من عند الله. ﴿وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ أي: عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: 132]. قوله: ﴿مَّاكِثِينَ فِيهِ﴾ أي: في ذلك الثواب، وهو الجنة. ﴿أَبَداً﴾.
﴿وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أن لله ولداً ﴿وَلاَ لأبَائِهِمْ﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك.
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾. هي على قراءة النصب عمل في باب كان. وكان الحسن يقرأها بالرفع ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةٌ﴾، أي: كبُرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ولداً. قال: ﴿إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً﴾.
(2/ 303)
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)