الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ أي: قاتل نفسك في تفسير العامة ﴿عَلَى ءَاثَارِهِمْ﴾ أي: آسفاً، أي: حزناً عليهم في تفسير مجاهد. ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ﴾ أي: القرآن. ﴿أَسَفاً﴾. قال بعضهم: غضباً. وهي مثل قوله: ﴿فَلَمَّا ءَاسَفُونَا﴾ [الزخرف: 55] أي: أغضبونا. وقال مجاهد: أسفاً: أي: جزعاً.
قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ أي: لأهلها. ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ أي: لنختبرهم ﴿أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي: أيهم أطوع لله. وقد علم ما هم فاعلون.
قال: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا﴾ أي: ما على الأرض ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ والجُرُز ها هنا الخراب. وقال بعضهم: التي ليس فيها شجر ولا نبات. وقال مجاهد: بلقعاً. وقال في موضع آخر: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ أي: اليابسة التي ليس فيها نبات ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً﴾ [السجدة: 27].
قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ أي: قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم.
وقال مجاهد: هم عجب. [قال بعضهم] يقول: ليس هم أعجب آياتنا. والكهف كهف الجبل. والرقيم الوادي الذي فيه الكهف.
(2/ 304)
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)