تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

قوله: ﴿إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا ءَاتِنَا﴾ أي: أعطنا ﴿مِن لَّدُنْكَ﴾ أي: من عندك ﴿رَحْمَةً﴾ أي: رزقاً ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾، كانوا قوماً قد آمنوا ففروا بدينهم من قومهم. وكان قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل.

قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾ أي: المنتهى الذي بعثوا فيه، أي: لم يكن لواحد من الفريقين علم، لا لمؤمنهم ولا لكافرهم. وقال مجاهد: ﴿أَمَداً﴾ أي: عدداً، أي: لم يكن لهم علم بما لبثوا.

قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ﴾ أي خبرهم بالحق ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ أي أيماناً.

﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: بالإِيمان ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: جوراً وكذباً.

قوله: ﴿هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلاَ﴾ أي: هلاّ ﴿يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ أي: بحجة بيّنة.

تفسير الحسن وابن عباس في هذا الحرف في القرآن كله: حجة بيّنة. وقال بعضهم: هذا الحرف حيث كان في القرآن كله: عذر بيّن. وقال الحسن: بَيِّن بأن الله أمرهم بعبادتهم.

قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ أي: لا أحد أظلم منه.

(2/ 305)

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)

١٬٠٣٢ / ٢٬٠٨٣