تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

أنها تلك الأمّة المشركة الذين فرّوا منهم، أمروا صاحبهم أن يتلطّف ولا يشعرنّ بهم أحداً.

فلما دخل المدينة، وهي مدينة بالروح يقال لها فسوس، وكان ملكهم يقال له دقيانوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام اسْتُنْكِرَت الدراهم، فأُخِذ وذُهِب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه، فقالوا: هذا رجل وجد كنزاً. فلما خاف على نفسه أن يعذّب أطلع على أصحابه. فقال لهم الملك: إن الله قد بيّن لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم.

فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف. وتقدمهم الرجل. حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا، لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم.

فقال القوم كيف نصنع بهؤلاء ف ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ وهم رؤساؤهم وأشرافهم، وقال بعضهم: مؤمنوهم ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً﴾.

(2/ 307)

ذكر عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم، رزقهم الله الإِسلام ففروا بدينهم، واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على أصمختهم

١٬٠٣٥ / ٢٬٠٨٣