الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦فلبثوا دهراً طويلاً حتى هلكت أمتهم، وجاءت أمة مسلمة. وكان ملكهم مسلماً. فاختلفوا في الروح والجسد. فقال قائلون: يبعث الروح والجسد معاً. وقال قائلون: تبعث الأرواح، أما الأجساد فتأكلها الأرض فلا تكون شيئاً.
فشق على ملكهم اختلافُهم؛ فانطلق فلبس المسوح، وقعد على الرماد. ثم دعا الله فقال: إنك ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آية تبيّن لهم بها. فبعث الله لهم أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام. فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإِيمان في المدينة ظاهراً. فانطلق. وهو مستخف، حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه. فلما أبصر صاحب الطعام الورِق أنكرها. قال له الفتى أليس ملككم فلاناً؟ قال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك.
فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره. فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإن الله قد بعث لكم آية وبيّن لكم الذي اختلفتم فيه؛ فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى. فقال صاحب الكهف: انطلقوا إلى أصحابي. فركب الملك وركب الناس حتى انتهوا إلى الكهف. فقال الرجل: دعوني حتى أدخل إلى أصحابي. فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أصمختهم. [فلما استبطأوه] دخل الملك ودخل الناس معه، فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئاً، غير أنه لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِم﴾، وهو ملوكهم وأشرافهم ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً﴾.
(2/ 308)
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)
قال الله: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ أي: سيقول أهل الكتاب ﴿ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ أي: قذفاً بالغيب {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ