الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ﴾ أي: يمنعهم من عذاب الله ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾. وهي تقرأ بالياء والتاء. فمن قرأها بالتاء فهو يقول: ولا تشرك يا محمد في حكمه أحداً، أي: لا تعجل معه شريكاً في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء فهو يقول: ولا يشرك الله في حكمه أحداً.
(2/ 311)
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)
قوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي: لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا. وهو كقوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ [سورة ق: 29].
قوله: ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي: ولياً ولا موئلاً.
قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ وهم الصلاتان: صلاة الصبح وصلاة العصر. وإنما فرضت الصلوات الخمس قبل خروج النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة بسنة. ثم نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرتّ، وسالم، مولى أبي حذيفة.
قال المشركون للنبي: إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ﴾ [الأنعام: 52].
قال: ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ مَحْقَرَةً لهم إلى غيرهم ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدَّنْيَا﴾ قال بعضهم: ذكروا عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَذِكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحّاً»