الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨متى ما استثنى، فالكفارة لازمة له، وسقط عنه المأثم حيث استثنى، لأنه كان قد ركب ما نهى عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء. أي: لا يقول: إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول: لا أفعل حتى يقول إن شاء الله.
ذكر ابن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استثنى فله ثنياه»
وقال بعضهم: ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر به كما يجهر باليمين. أي: إن الاستثناء في قبله ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
ذكروا عن الحسن أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاق أو عتاق.
(2/ 310)
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)
قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ﴾ ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة فقال: ﴿سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ أي: تسع سنين.
قال بعضهم: هذا من قول أهل الكتاب. أي: إنه رجع إلى أول الكلام: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، ويقولون: ﴿لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾. فردّ الله على نبيه فقال: ﴿قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾. يقول: ما أبصره وما أسمعه كقول الرجل للرجل: أَفْقِه به، وأشباه ذلك،. فلا أحد أبصر من الله، ولا أسمع من الله.