الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧قال: ﴿وَوُضِعَ الكِتَابُ﴾ أي: ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم. ﴿فَتَرَى المُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين والمنافقين ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أي: خائفين ﴿مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً﴾ أي: في كتبهم ﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾.
قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ﴾. قال الحسن: هو أول الجن كما أن آدم من الإِنس وهو أول الإِنس.
وقال بعضهم: كان ممن الجن، وهم قبيل من الملائكة يقال لهم الجن. وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا في قول بعضهم؛ قال: جُن عن طاعة ربه. وكان الحسن يقول: ألجأه الله إلى نسبه.
قال: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي: عصى أمر ربه، أي: عن السجود لآدم، في تفسير مجاهد. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ يعني الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك. ﴿أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ أي: ما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس. فبئس ذلك بدلاً لهم.
قوله: ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عبَادُ الرَّحْمَنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: 19] أي: ما أشهدتهم شيئاً من ذلك، فمن أين ادَّعوا أن الملائكة بنات الله.