تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

وجمعناهم ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ أي: أحضروا فلم يغب منهم أحد.

(2/ 318)

وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)

﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً﴾ أي: صفوفاً.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: «أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف، وأنتم منهم ثمانون صفاً»

ذكروا عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق: 8] قال: ذلكم العرض ولكن من نوقش الحساب عُذّب.

قوله: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: حفاة عراة غرلاً ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ يقول للمشركين ﴿أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً﴾ يعني أن لن تبعثوا.

وبلغنا عن الحسن أن عائشة قالت: يا رسول الله، أما يحتشم الناس يومئذٍ بعضهم من بعض؟ قال: «هم أشغل من أن ينظر إلى بعض» أي: إلى عورة بعض.

(2/ 319)

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)

١٬٠٤٦ / ٢٬٠٨٣