الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧قوله: ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾ أي: هكذا كان ما قص من أمر ذي القرنين.
قال: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ أي: بين الجبلين ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ أي: لا يفقهون كلام غيرهم. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ أي: لا يفقه أحد كلامهم.
﴿قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: قاتلون الناس في الأرض ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾ أي: جُعلا ﴿عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً﴾.
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أي: من جُعلكم ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ أي: بعدد، عدد من الرجال ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾.
﴿ءَاتُونِي﴾ أي: أعطوني ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ أي: قطع الحديد في تفسير مجاهد ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي: رأس الجبلين، ساوى ما بينهما فسدّه. ﴿قَالَ انفُخُوا﴾ أي: على الحديد ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً﴾ يعني أحماه بالنار ﴿قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ فيها تقديم؛ أي: أعطوني قطراً أفرغ عليه. والقِطر النحاس؛ فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه.