تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦

قال: ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ﴾ قال الحسن: يعني القتل؛ وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقر بالجزية، ومن تقبل منه الجزية اليوم. ﴿وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ يعني العفو. قال: فحكَّموه، فحكَم بينهم، فوافق حكمُه حكمَ الله.

(2/ 328)

قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90)

﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾ يعني من أشرك ونافق ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ يعني القتل ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾ أي: عظيماً في الآخرة.

﴿وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى﴾ أي: الجنة، يقول: فله ثواب الجنة، والحسنى هي الجنة. ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾ أي: ما صحبناه في الدنيا وصحبنا ﴿يُسْراً﴾ يعني المعارف. وقال مجاهد: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ أي: معروفاً. وهو واحد.

قال: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي: طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها. ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً﴾.

قال بعضهم: ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء، وأنهم يكونون في أسراب لهم، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر، فكانوا في البحر، فكانوا فيه حتى تغيب الشمس. فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوّقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل.

(2/ 329)

كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)

١٬٠٥٦ / ٢٬٠٨٣