الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤مثله من باب المدد. وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْقَلَمِ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، أي: علمه الذي خلق الأشياء كلها.
(2/ 336)
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)
قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ وذلك أن المشركين قالوا له: ﴿مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ [الشعراء: 154] فقال الله له: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ ولكن يوحى إليّ، وأنتم لا يوحى إليكم. ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وهو الله، لا إله إلا هو ولا معبود سواه. ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ أي: يخلص له العمل، فإنه لا يقبل إلا ما أُخلِص له.
ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يُرَى مكاني. فسكت النبي عليه السلام [ولم يردّ عنه شيئاً] فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾.