تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئاً. ثم قرأ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافّات: 24].

قوله: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي﴾ أي: كانت على أعينهم غشاوة الكفر. كقوله: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ أي: غطاء الكفر ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [سورة ق: 22] أي: أبصر حين لا ينفعه البصر. ﴿وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ أي: لا يسمعون الهدى بقلوبهم. وقال مجاهد: لا يعقلون.

قوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِيَ مِن دُونِي أوْلِيَاءَ﴾ يعني من عبد الملائكة؛ أي أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك، أي: لا يتولونهم. وليس بهذا أمرتهم؛ إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئاً. ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ أي: أعددنا ﴿جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً﴾.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ وهم أهل الكتاب، ضَلَّ أوائلهم فاتَّبعهم أواخرهم على ضلالتهم، ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾.

قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً﴾. وهي مثل قوله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 103] قال: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً﴾.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً﴾ ذكروا عن أبي هريرة قال: الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ أي: مُتَحَوِّلاً في تفسير مجاهد.

قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً﴾ أي: مداداً للقلم يستمد منه للكتاب ﴿لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ أي: آخر

١٬٠٦٣ / ٢٬٠٨٣