تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

ما أومأ إيماء، وهو قوله تعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41].

(2/ 340)

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)

قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ﴾ قال الحسن: من المسجد ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمُ﴾ أي: أومأ إليهم. وقال مجاهد: أشار إليهم ﴿أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ قال الحسن: أي: صلوا لله بالغداة والعشي.

قوله: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجدّ. ﴿وَءَاتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً﴾ أي: الفهم والعقل. وبلغنا أنه كان في صغره يقول له الصبيان: يا يحيى تعال نلعب؛ فيقول: ليس للعب خُلِقنا.

قوله: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾. قال مجاهد: تعطُّفاً عليه من ربه. وقال الحسن وقتادة: الحنان الرحمة، وهو واحد.

قوله: ﴿وَزَكاةً﴾. قال: الزكاة العمل الصالح. وهو قوله في سورة طَهَ: 76: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّى﴾ وقال الحسن: زكاة لمن قُبِل عنه حتى يكونوا أزكياء. وقال الكلبي: الزكاة الصدقة.

قوله: ﴿وَكَانَ تَقِيّاً﴾ ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من آدمي إلا قد عمل خطيئة أو همّ بها غير يحيى بن زكرياء».

قوله: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ﴾ [يعني مطيعاً لوالديه] ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ أي مستكبراً عن عبادة الله وطاعته.

﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾ ذكر الحسن أن يحيى وعيسى التقيا فقال له عيسى: استغفر لي، أنت خير مني، فقال له يحيى: استغفر

١٬٠٧٦ / ٢٬٠٨٣