الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩لي، أنت خير مني. فقال له عيسى: أنت خير منّي: سلّمتُ على نفسي، وسلّم الله عليك. قال الحسن: عرف واللهِ فضلَه. وإنما يعني بقوله: سلّم الله عليك قوله تعالى في يحيى: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾. وقال عيسى: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِي الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: 33].
(2/ 341)
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)
قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ يقول للنبي عليه السلام: اقرأ عليهم أمر مريم ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ يعني إذ انفردت ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني جبريل ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ أي سوي الخلق. أرسل إليها جبريل في صورة آدمي.
وقال الكلبي: كان زكرياء كفل مريم، وكانت أختها تحته. وكانت تكون في المحراب. فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله، إلى أختها. فإذا طهرت رجعت إلى المحراب. فطهرت مرة، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرقة في ناحية الدار وعلّقت عليها ثوباً سترة. فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع. فلما رأته ﴿قَالَتْ﴾ له: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً﴾ أي: إن كنت لله تقياً فاجتنبني. ﴿قَالَ﴾ يعني جبريل قال: ﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ أي: صالحاً.